سلّطت إيلينا بيكاتوروس وآدم شريك الضوء في تقرير نشرته صحيفة شيكاجو تريبيون على التصعيد الإيراني في مضيق هرمز، بعدما أعلنت طهران إنشاء هيئة حكومية جديدة تشرف على حركة السفن التجارية وتفرض رسوماً على العبور، في خطوة أثارت قلقًا واسعًا داخل أسواق الطاقة والتجارة العالمية، بالتزامن مع استمرار المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ فبراير الماضي.


وأشارت صحيفة شيكاجو تريبيون ربطت بين التحركات الإيرانية في المضيق وبين تعثر المفاوضات السياسية، خاصة مع استمرار التوتر العسكري واحتجاز مئات السفن التجارية داخل الخليج العربي، في وقت تحاول فيه أطراف إقليمية، أبرزها باكستان، دفع الجانبين نحو اتفاق يوقف التصعيد ويعيد الاستقرار إلى أسواق النفط والطاقة العالمية.


إيران تشدد قبضتها على مضيق هرمز


أعلنت إيران تأسيس هيئة جديدة تحمل اسم “هيئة مضيق الخليج الفارسي”، تتولى مراجعة طلبات السفن الراغبة في المرور عبر مضيق هرمز، إضافة إلى تحصيل رسوم عبور على بعض الشحنات التجارية. واعتبرت شركات الشحن الدولية أن الخطوة تمثل تحولًا خطيرًا في طبيعة السيطرة الإيرانية على الممر البحري الأكثر أهمية في العالم.


وأوضحت شركة “لويدز ليست إنتليجنس” المتخصصة في بيانات الملاحة البحرية أن الهيئة الإيرانية بدأت بالفعل إرسال نماذج رسمية إلى السفن التجارية للحصول على موافقات عبور، ما يعكس محاولة إيرانية لإضفاء طابع رسمي على إجراءات كانت تُطبق بصورة غير معلنة خلال السنوات الماضية.


ويعاني المضيق من اضطراب حاد في حركة الملاحة منذ اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، بعدما فرضت واشنطن حصارًا على الموانئ الإيرانية، بينما شددت طهران رقابتها على السفن المارة قرب سواحلها الشمالية. وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار الوقود عالميًا وزيادة المخاوف من أزمة طاقة طويلة الأمد قد تضرب الأسواق الدولية.


ويرى خبراء القانون البحري أن فرض إيران رسوماً أو قيودًا على السفن يتعارض مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تضمن حرية المرور السلمي داخل المياه الإقليمية والممرات الدولية.


مفاوضات متعثرة وتحركات إقليمية


تواصل باكستان لعب دور الوسيط بين واشنطن وطهران، حيث أجرى وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار اتصالًا بنظيره الإيراني عباس عراقجي لبحث فرص التوصل إلى اتفاق قريب. وأكدت الخارجية الباكستانية أن المحادثات تسير بصورة مكثفة، مع استمرار التواصل السياسي بين الطرفين “ليلًا ونهارًا” بهدف تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انهيار التهدئة الحالية.


ورغم صمود وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أبريل الماضي، لا تزال المفاوضات تواجه عراقيل كبيرة، خاصة بعد فشل الجولة السابقة من المحادثات التي استضافتها باكستان. كما أرسلت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إشارات متناقضة بشأن مستقبل الأزمة، بعدما جمعت بين الدعوة إلى اتفاق سياسي والتلويح باستئناف القصف إذا رفضت إيران شروط واشنطن المتعلقة بإعادة تصدير النفط والغاز.


وفي سياق متصل، ناقش وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو جهود التهدئة في الشرق الأوسط خلال لقاء جمعه بالبابا ليو الرابع عشر داخل الفاتيكان، في ظل تصاعد الانتقادات الدولية للحرب الدائرة في المنطقة.


صراع النفوذ يهدد استقرار الخليج


كشف مسؤول سعودي أن الرياض رفضت دعم الخطة الأميركية الهادفة إلى فتح ممر بحري بالقوة داخل مضيق هرمز، وأبلغت واشنطن بأنها لن تسمح باستخدام أراضيها أو قواعدها العسكرية في أي عمليات هجومية ضد إيران مرتبطة بالمضيق.


وأضاف المسؤول أن السعودية بعثت برسائل مباشرة إلى طهران تؤكد فيها عدم مشاركتها في أي تصعيد عسكري أميركي داخل الخليج، في محاولة لتجنب اتساع رقعة المواجهة الإقليمية.


وفي الداخل الإيراني، يواصل المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي إدارة الملف السياسي والأمني رغم ابتعاده عن الظهور العلني منذ إصابته خلال الحرب. وكشف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن عقد اجتماع مطول مع خامنئي استمر أكثر من ساعتين، مشيدًا بما وصفه بـ”النهج الصادق” للقيادة الإيرانية خلال إدارة الأزمة الحالية.


ويشير التقرير إلى أن الصراع الأميركي الإيراني دخل مرحلة استنزاف طويلة، مع استمرار التوتر العسكري والضغوط الاقتصادية، بينما يترقب العالم مصير مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية، في وقت تزداد فيه المخاوف من أن يتحول الخليج إلى بؤرة اضطراب مفتوحة تهدد الاقتصاد الدولي بأكمله.

 

https://www.chicagotribune.com/2026/05/07/iran-us-proposal-war/#